رفيق العجم

10

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشكّ فيه . ( مقد 1 ، 331 ، 5 ) أخبار وتواريخ الأمم - دوّن الناس في الأخبار وأكثروا ، وجمعوا تواريخ الأمم والدول في العالم وسطّروا . والذين ذهبوا بفضل الشهرة والأمانة المعتبرة ، واستفرغوا دواوين من قبلهم في صحفهم المتأخّرة ، هم قليلون لا يكادون يجاوزون عدد الأنامل ، ولا حركات العوامل ؛ مثل ابن إسحاق والطّبري وابن الكلبي ومحمد بن عمر الواقدي وسيف بن عمر الأسدي والمسعودي وغيرهم من المشاهير المتميّزين عن الجماهير ؛ وإن كان في كتب المسعودي والواقدي من المطعن والمغمز ما هو معروف عند الأثبات ، ومشهور بين الحفظة الثقات ، إلا أن الكافة اختصّتهم بقبول أخبارهم ، واقتفاء سننهم في التصنيف ، واتّباع آثارهم . والناقد البصير قسطاس نفسه في تزييفهم فيما ينقلون أو اعتبارهم . ( مقد 1 ، 283 ، 8 ) اختطاط المدن - إنّ البناء واختطاط المنازل إنّما هو من منازع الحضارة التي يدعو إليها الترف والدعة كما قدمناه ، وذلك متأخّر عن البداوة ومناعها . وأيضا فالمدن والأمصار ذات هياكل وأجرام عظيمة وبناء كبير ، وهي موضوعة للعموم لا للخصوص ، فتحتاج إلى اجتماع الأيدي وكثرة التعاون ، وليست من الأمور الضرورية للناس التي تعمّ بها البلوى حتى يكون نزوعهم إليها اضطرارا ، بل لا بدّ من إكراههم على ذلك ، وسوقهم إليه مضطهدين بعصا الملك أو مرغّبين في الثواب . والأجر الذي لا يفي بكثرته إلّا الملك والدولة . فلا بدّ في تمصير الأمصار واختطاط المدن من الدولة والملك . ( مقد 2 ، 844 ، 6 ) اختلال العمران - الدولة إنما يحصل لها الملك والاستيلاء بالغلب ، والغلب إنما يكون بعد العداوة والحروب ، والعداوة تقتضي منافاة بين أهل الدولتين وتكثر إحداهما عن الأخرى في العوائد والأحوال ، وغلب أحد المتنافيين يذهب بالمنافي الآخر ، فتكون أحوال الدولة السابقة منكرة عند أهل الدولة الجديدة ومستبشعة وقبيحة ، وخصوصا أحوال الترف ، فتفقد في عرفهم بنكير الدولة لها ، حتى تنشأ لهم بالتدريج عوائد أخرى من الترف ، فتكون عنها حضارة مستأنفة . وفيما بين ذلك قصور الحضارة الأولى ونقصها . وهو معنى اختلال العمران في المصر . ( مقد 2 ، 894 ، 7 ) - إنّ كل أمّة لا بدّ لهم من وطن هو منشؤهم ومنه أوليّة ملكهم . وإذا ملكوا ملكا آخر صار تبعا للأول ، وأمصاره تابعة لأمصار الأول ، واتّسع نطاق الملك عليهم ، ولا بدّ من توسط الكرسي تخوم الممالك التي للدولة ، لأنّه شبه المركز للنطاق ، فيبعد